السيد حسن القبانچي

301

مسند الإمام علي ( ع )

حدثنا عبد الكريم بن إسحاق الرازي ، قال : حدثنا محمد بن يزداد ، عن سعيد بن خالد ، عن إسماعيل بن أبي أويس ، عن عبد الرحمن بن قيس البصري ، قال : حدثنا زاذان ، عن سلمان الفارسي ( رحمه الله ) قال : لما قبض النبي ( صلى الله عليه وآله ) وتقلد أبو بكر الأمر ، قدم المدينة جماعة من النصارى يتقدمهم جاثليق ، له سمت ومعرفة بالكلام ووجوهه ، وحفظ التوراة والإنجيل وما فيها ، فقصدوا أبا بكر ، فقال له الجاثليق : إنا وجدنا في الإنجيل رسولا يخرج بعد عيسى ، وقد بلغنا خروج محمد بن عبد الله يذكر أنه ذلك الرسول ، ففزعنا إلى ملكنا فجمع وجوه قومنا ، وأنفذنا في التماس الحق فيما اتصل بنا ، وقد فاتنا نبيكم محمد ، وفيما قرأه من كتبنا أن الأنبياء لا يخرجون من الدنيا إلاّ بعد إقامة أوصياء لهم يخلفونهم في اُممهم ، يقتبس منهم الضياء فيما اُشكل ، فأنت أيها الأمير وصيه ، لنسألك عما نحتاج اليه ؟ فقال عمر : هذا خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فجثى الجاثليق لركبتيه ، وقال له : خبّرنا أيها الخليفة عن فضلكم علينا في الدين ، فانا جئنا نسأل عن ذلك ؟ فقال أبو بكر : نحن مؤمنون وأنتم كفار ، والمؤمن خير من الكافر ، والايمان خير من الكفر . فقال الجاثليق : هذه دعوى تحتاج إلى حجة ، فخبرني أنت مؤمن عند الله أم عند نفسك ؟ فقال أبو بكر : أنا مؤمن عند نفسي ولا علم لي بما عند الله . قال : فهل أنا كافر عندك على مثل ما أنت مؤمن ، أم أنا كافر عند الله ؟ فقال : أنت عندي كافر ، ولا علم لي بحالك عند الله . فقال الجاثليق : فما أراك إلاّ شاكّاً في نفسك وفيَّ ، ولست على يقين من دينك ، فخبرني ألك عند الله منزلة في الجنة بما أنت عليه في الدين تعرفها ؟ فقال : لي منزلة في الجنة أعرفها بالوعد ، ولا أعلم هل أصل إليها أم لا .